لا شيئ يغري الشعور
.. .
كنا على أمل أن يمتد كف الأفق البعيد لكي يسعف عطش العقود التي انبرى ماؤها وتعفف شجرها عن صباحات البوح الندية .
كنا على شريعة الأطفال أن يزهو التاريخ الذي قرأناه بسنابل ربيعنا وأن نستحم في برك الشوق وننمو كما حاكانا رقص النرجس ويخضور الأنهار ينبت في عيوننا عشقا شهيا . كنا مثل يرقات الليل نحلب من القمر سمرنا الغنائي وضحكاتنا القديمة وثيابنا المرقعة وكل كتبنا ومحافظنا التي شحنت أسرارنا البهيجة ونحن أطفال نخرج من فناء المدرسة بمئزر مطرز الخطوط نلونه بنبيذ حلوى . أو بمداد صيني أو طبشور أملس الألوان يضاعف الدفئ خلجات محمومة النهارات تفسح لأجسادنا الطرية مسارح للعب أدوار الكبار عندما يحين زواجهم بمتعة الحياة المتقدة القلوب .
فقد كنا طيورا تحط سربها على كتاتيب الطين المتبسم نتلاقى في مهرجان اللغة قدسية الحروف التي توشح الألواح الخشبية . والنهار كان سميك الفرح يقدم لنا مآدبه الدسمة قراءة شيقة بدون لحن القول وبدون تلعثم اللسان وبدون نشاز أصوات يتغول بها فحم المنكرات وكل جفاف يقمع زهور الذوق الفصيح .
فجأة خانتنا بوصلة الحقول . فصدمنا وحش التاريخ يسفه أحلام المساء . استيقظنا على ممشى أجراس مقرفة الرتابات . صراخ مرير . غربان متقلبة الزوايا تفتك بشموسنا الخجولة . جحافل أفكار تغزو مواقع العشب الممنوح . هزائم ضمير متصل الموت . بخار خطاب يتصعد من خلال الدوران . لقلق غابر الصيت الصخري يوزع فراغات القنوط . مهزوز الهواء يصلب كبد الحلم . رجال وليسوا برجال على قيد الجفاف . ونساء تتقاطعن في سديم هامش منغلق النوافذ . أطفال يشيخون من تلقاء ليل كثيف .
فأين جناتنا التي زرعناها بذور أجيال ؟؟
أين صحوة الينابيع التي تفجرت من غنائنا الخصب ؟؟
أين هي أعياد الماء التي توجت قمح الحنين رديف نجوم تبيض لغة من عبير ؟؟
وقد انتهى بنا المشي المشحون منحنى أيامنا العرجاء . تتقاذنا أرجل الملثمين . يتصنعون بنا داء شعب . ووهم مراودة مبيتة على ابتلاع الشوك على جرعات زمن حافي .
هكذا نخلد الى ما يوقعه ليل آخر يدحسنا بحوافر الغزو . لكي تنطلي علينا حيلة المستقبل الرغيف .
محمد محجوبي
الج
زائر
.. .
كنا على أمل أن يمتد كف الأفق البعيد لكي يسعف عطش العقود التي انبرى ماؤها وتعفف شجرها عن صباحات البوح الندية .
كنا على شريعة الأطفال أن يزهو التاريخ الذي قرأناه بسنابل ربيعنا وأن نستحم في برك الشوق وننمو كما حاكانا رقص النرجس ويخضور الأنهار ينبت في عيوننا عشقا شهيا . كنا مثل يرقات الليل نحلب من القمر سمرنا الغنائي وضحكاتنا القديمة وثيابنا المرقعة وكل كتبنا ومحافظنا التي شحنت أسرارنا البهيجة ونحن أطفال نخرج من فناء المدرسة بمئزر مطرز الخطوط نلونه بنبيذ حلوى . أو بمداد صيني أو طبشور أملس الألوان يضاعف الدفئ خلجات محمومة النهارات تفسح لأجسادنا الطرية مسارح للعب أدوار الكبار عندما يحين زواجهم بمتعة الحياة المتقدة القلوب .
فقد كنا طيورا تحط سربها على كتاتيب الطين المتبسم نتلاقى في مهرجان اللغة قدسية الحروف التي توشح الألواح الخشبية . والنهار كان سميك الفرح يقدم لنا مآدبه الدسمة قراءة شيقة بدون لحن القول وبدون تلعثم اللسان وبدون نشاز أصوات يتغول بها فحم المنكرات وكل جفاف يقمع زهور الذوق الفصيح .
فجأة خانتنا بوصلة الحقول . فصدمنا وحش التاريخ يسفه أحلام المساء . استيقظنا على ممشى أجراس مقرفة الرتابات . صراخ مرير . غربان متقلبة الزوايا تفتك بشموسنا الخجولة . جحافل أفكار تغزو مواقع العشب الممنوح . هزائم ضمير متصل الموت . بخار خطاب يتصعد من خلال الدوران . لقلق غابر الصيت الصخري يوزع فراغات القنوط . مهزوز الهواء يصلب كبد الحلم . رجال وليسوا برجال على قيد الجفاف . ونساء تتقاطعن في سديم هامش منغلق النوافذ . أطفال يشيخون من تلقاء ليل كثيف .
فأين جناتنا التي زرعناها بذور أجيال ؟؟
أين صحوة الينابيع التي تفجرت من غنائنا الخصب ؟؟
أين هي أعياد الماء التي توجت قمح الحنين رديف نجوم تبيض لغة من عبير ؟؟
وقد انتهى بنا المشي المشحون منحنى أيامنا العرجاء . تتقاذنا أرجل الملثمين . يتصنعون بنا داء شعب . ووهم مراودة مبيتة على ابتلاع الشوك على جرعات زمن حافي .
هكذا نخلد الى ما يوقعه ليل آخر يدحسنا بحوافر الغزو . لكي تنطلي علينا حيلة المستقبل الرغيف .
محمد محجوبي
الج
زائر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق