الشارع الممتد موته
... ...
كل صباح كنت أبادله خيوط الدخان . أرتشف القهوة على فضاء حسمه زجاج شفاف . في كل صباح كان الخيال يتعشب سماءه الزرقاء يتفحص وجه البخار الذي كان يحمل رسائل النسيان . وأنا على زاوية صمتي المسترسل في عقود الترحال . في ذالك الشارع الذي عنون تذكار العرق على جبين صدفة سحرية كانت موزعة المآلات . هي منعطف العقود التي توطدت بي تيه الأجواء وتشابك الفضاءات على شموسها وهوائها وغبارها وضجيجها . الشارع الممتد كان حليما بي أن أبذره شتات فكر متشرد فكان يغرق في تناقضات الأنا الكتومة الضوء . كان سخي السحنات في عز الحركة الدافقة التي تقذف أحزان الناس ومشاغلهم وحتى ذالك الكهل الذي بزغ من عاهته في شلل الذهول . وعلى وجهه ورم أصاب بدنه النحيل . حين بزوغه على طوع الشارع الطويل العريض ظل العليل المسحوق يتوسل حاجته من مارة لا يكترثون . استدار الزمان دورة الشمس حتى ثملت الكائنات بشجرها وحجرها وبقي الكهل المشوه في مطب الشارع المحتفل تناقضاته . كنت ألاحق الكهل بنظرات تنزف تساؤلاتها . وكان على القرب شيخ متمرس في أحشاء ذالك الشارع المتلبس هو كذالك يرقب مرمى السؤال . بينما بقي الكهل العليل المشوه على عتر رتابته الداكنة تتناسل حلقات الشارع في مضغة الشبح المتخلف الشمس يستزيد صراخ الحاجة يتحسس جسمه النحيل المشوه من عجيج حاجته المتصاعدة أنينها المتكلف . شيخ الجوار حرك شفتاه في سيرة الغبن المحدق بوجوه الصدفة . متاهات شارع لا ينتهي في عبث الساعات واللسعات .
أخيرا سكت المشوه قهرا لينطق الشيخ دهرا . هو ابن الشارع . يمدده كل يوم ومنذ عقود . لقد أفضى اليه أحد المحسنين أن يعالج حالته المرضية المستعصية ويشفى نهائيا . لكنه رفض العرض قائلا : لو تداويت وشفيت سينقطع مدخولي اليومي وأموت .
محمد محجوبي
الجزائر
... ...
كل صباح كنت أبادله خيوط الدخان . أرتشف القهوة على فضاء حسمه زجاج شفاف . في كل صباح كان الخيال يتعشب سماءه الزرقاء يتفحص وجه البخار الذي كان يحمل رسائل النسيان . وأنا على زاوية صمتي المسترسل في عقود الترحال . في ذالك الشارع الذي عنون تذكار العرق على جبين صدفة سحرية كانت موزعة المآلات . هي منعطف العقود التي توطدت بي تيه الأجواء وتشابك الفضاءات على شموسها وهوائها وغبارها وضجيجها . الشارع الممتد كان حليما بي أن أبذره شتات فكر متشرد فكان يغرق في تناقضات الأنا الكتومة الضوء . كان سخي السحنات في عز الحركة الدافقة التي تقذف أحزان الناس ومشاغلهم وحتى ذالك الكهل الذي بزغ من عاهته في شلل الذهول . وعلى وجهه ورم أصاب بدنه النحيل . حين بزوغه على طوع الشارع الطويل العريض ظل العليل المسحوق يتوسل حاجته من مارة لا يكترثون . استدار الزمان دورة الشمس حتى ثملت الكائنات بشجرها وحجرها وبقي الكهل المشوه في مطب الشارع المحتفل تناقضاته . كنت ألاحق الكهل بنظرات تنزف تساؤلاتها . وكان على القرب شيخ متمرس في أحشاء ذالك الشارع المتلبس هو كذالك يرقب مرمى السؤال . بينما بقي الكهل العليل المشوه على عتر رتابته الداكنة تتناسل حلقات الشارع في مضغة الشبح المتخلف الشمس يستزيد صراخ الحاجة يتحسس جسمه النحيل المشوه من عجيج حاجته المتصاعدة أنينها المتكلف . شيخ الجوار حرك شفتاه في سيرة الغبن المحدق بوجوه الصدفة . متاهات شارع لا ينتهي في عبث الساعات واللسعات .
أخيرا سكت المشوه قهرا لينطق الشيخ دهرا . هو ابن الشارع . يمدده كل يوم ومنذ عقود . لقد أفضى اليه أحد المحسنين أن يعالج حالته المرضية المستعصية ويشفى نهائيا . لكنه رفض العرض قائلا : لو تداويت وشفيت سينقطع مدخولي اليومي وأموت .
محمد محجوبي
الجزائر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق