رَمَـادُ الأَمَـانـي
*****
إِنَّ عَـيْشي كلَّهُ يـومٌ مُـكَـرَّر
لا جَـديدٌ تـحتَ شَـمسِ العُمرِ يُـذكَـرْ
يُقبلُ الصُّبحُ ويَـمضي مثلَما جاءَ
بِـوجْهٍ خـامِـدِ الـعَـينَـينِ أَغْـبَرْ
ويَـجيىءُ الَّليلُ فـي أَثْوابِ شَيخٍ
عَـاجِـزِ الـخَـطوِ إِذا سَـار تَـعَـثَّرْ
ضِقْتُ ذَرْعاً يا نَديـمي واعْتَرتْني
يَـأْسَـةٌ كُـبرى وقَـلبي قـد تَـحَـجَّرْ
خانَ أَشواقي وأَحْلامي وأَعيانـي
عُـقُـوقـاً .. وجَـفـاءً . وتَـنَـكَّـرْ
كان يوماً هَادِرَ الأَعماقِ مَـفتوناً
وكان الـنَّـبْضُ مِـرنَـانـاً وأَخْـضَـرْ
كم دَعانـي لرُكوب ِالبحرِ مَزْهُوَّاً
وبي فـي صَاخِبِ الأَمواجِ أَبْـحَرْ
لا يُبالي الرِّيحَ للمجهولِ يَمضي
صَـامِـداَ من عاصِفِ الأَنْواءِ يَـسْخَرْ
كم مَضيْنا في دُروبٍ عَرَّشَ الوَردُ
عـلَيـها والـهَـوى رَوَّى وأَسْـكَـرْ
والـعصافيرُ تَـغَـنَّتْ والفراشاتُ
تـَراقَـصْنَ على الـبُسـتان أَزهَــرْ
كلُّ هذا قد تَـوارى يـا نَديـمي
والـشَّبابُ الـغَـضُّ ولَّـى وتَـبَعـثـرْ
ضاعَ فـي الأَوهام ما اسْـتمتَعتُ
إلاَّ بِسَرابٍ غَـرَّ طَرفـي حـين أَبْـصَـرْ
كلَّما قلتُ تَـدانـى رَاحَ يـنأَى
تَـاركاً ثَـغْـراً ظَـمِـيـئَاً يَـتَحَـسَّرْ
والأمانـي جـمرُها أَضْحى رَماداً
بَـعـدما ظـلَّ زمَـانـاً يَـتَسَـعَّـرْ
يا نَديـمي هَزَّنـي الـحُزنُ وأَضْنانـي
وعَـقلي فـي مَتاهـاتٍ تَـحَـيَّـرْ
ما الَّذي فـي مقبِلِ الأَيَّامِ يَـأْتـي
هل تُرى أَلمَحُ نَجمي حين يَـظْهَـرْ
ومَتى ؟ قد طالَ تَحْديقي بـهذي
الـظُّلمةِ الـظَّلماءِ تَطْويني وتَـقْهَـَرْ
والأَسَى كَحَّلَ عَينَـيَّ وأَجْـفانـي
جَـفاهـا الـدَّمـعُ مِمَّا قـد تَـحَـدَّرْ
ضاعَ عُـمري لو سِواهُ ضاعَ
ما كُنـتُ أُبالي بَلْ وكان الأَمْـرُ أَيْـسَـرْ
هل يُـباعُ الـعُمرُ يا هذا فَـيُشْرى
أَم تُـرى رَكْـبُ الـمَنايا يَـتَأَخَّــرْ
أَم يَـعودُ الـدَّهـرُ بـي أَدْراجَـهُ
أَزْمَـانَ أَنْ كُـنتُ فَـتِيَّـاً أَتَـبَـختـرْ
لا تَلُمْني يا نَديـمي إِنْ وَهَى صَـبري
فَـخَطْبي من جَـميلِ الصَّـبرِ أَكْـبَرْ .
***
بشير عبد الماجد بشير
السودان
من ( ديوانها )
*****
إِنَّ عَـيْشي كلَّهُ يـومٌ مُـكَـرَّر
لا جَـديدٌ تـحتَ شَـمسِ العُمرِ يُـذكَـرْ
يُقبلُ الصُّبحُ ويَـمضي مثلَما جاءَ
بِـوجْهٍ خـامِـدِ الـعَـينَـينِ أَغْـبَرْ
ويَـجيىءُ الَّليلُ فـي أَثْوابِ شَيخٍ
عَـاجِـزِ الـخَـطوِ إِذا سَـار تَـعَـثَّرْ
ضِقْتُ ذَرْعاً يا نَديـمي واعْتَرتْني
يَـأْسَـةٌ كُـبرى وقَـلبي قـد تَـحَـجَّرْ
خانَ أَشواقي وأَحْلامي وأَعيانـي
عُـقُـوقـاً .. وجَـفـاءً . وتَـنَـكَّـرْ
كان يوماً هَادِرَ الأَعماقِ مَـفتوناً
وكان الـنَّـبْضُ مِـرنَـانـاً وأَخْـضَـرْ
كم دَعانـي لرُكوب ِالبحرِ مَزْهُوَّاً
وبي فـي صَاخِبِ الأَمواجِ أَبْـحَرْ
لا يُبالي الرِّيحَ للمجهولِ يَمضي
صَـامِـداَ من عاصِفِ الأَنْواءِ يَـسْخَرْ
كم مَضيْنا في دُروبٍ عَرَّشَ الوَردُ
عـلَيـها والـهَـوى رَوَّى وأَسْـكَـرْ
والـعصافيرُ تَـغَـنَّتْ والفراشاتُ
تـَراقَـصْنَ على الـبُسـتان أَزهَــرْ
كلُّ هذا قد تَـوارى يـا نَديـمي
والـشَّبابُ الـغَـضُّ ولَّـى وتَـبَعـثـرْ
ضاعَ فـي الأَوهام ما اسْـتمتَعتُ
إلاَّ بِسَرابٍ غَـرَّ طَرفـي حـين أَبْـصَـرْ
كلَّما قلتُ تَـدانـى رَاحَ يـنأَى
تَـاركاً ثَـغْـراً ظَـمِـيـئَاً يَـتَحَـسَّرْ
والأمانـي جـمرُها أَضْحى رَماداً
بَـعـدما ظـلَّ زمَـانـاً يَـتَسَـعَّـرْ
يا نَديـمي هَزَّنـي الـحُزنُ وأَضْنانـي
وعَـقلي فـي مَتاهـاتٍ تَـحَـيَّـرْ
ما الَّذي فـي مقبِلِ الأَيَّامِ يَـأْتـي
هل تُرى أَلمَحُ نَجمي حين يَـظْهَـرْ
ومَتى ؟ قد طالَ تَحْديقي بـهذي
الـظُّلمةِ الـظَّلماءِ تَطْويني وتَـقْهَـَرْ
والأَسَى كَحَّلَ عَينَـيَّ وأَجْـفانـي
جَـفاهـا الـدَّمـعُ مِمَّا قـد تَـحَـدَّرْ
ضاعَ عُـمري لو سِواهُ ضاعَ
ما كُنـتُ أُبالي بَلْ وكان الأَمْـرُ أَيْـسَـرْ
هل يُـباعُ الـعُمرُ يا هذا فَـيُشْرى
أَم تُـرى رَكْـبُ الـمَنايا يَـتَأَخَّــرْ
أَم يَـعودُ الـدَّهـرُ بـي أَدْراجَـهُ
أَزْمَـانَ أَنْ كُـنتُ فَـتِيَّـاً أَتَـبَـختـرْ
لا تَلُمْني يا نَديـمي إِنْ وَهَى صَـبري
فَـخَطْبي من جَـميلِ الصَّـبرِ أَكْـبَرْ .
***
بشير عبد الماجد بشير
السودان
من ( ديوانها )

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق